محمد بن عبد الله الصفار
125
رحلة الصفار إلى فرنسا
المأكولات من خبز ولحم وفواكه وخضر وغير ذلك . وعليها كثير من بساتين العنب ، وهي من البوادي لا من الحواضر . ولم نر في مرساها من السلع إلا بوطات « 1 » ، الخمر ولعلها ببادية العنب . فبتنا بها وأخذ المركب ما كان يحتاجه وأصبحنا بها ، وعند ارتفاع النهار قلعنا منها ودخلنا في غلف ليون وقد طمحت له العيون . فلقينا من هدوه وطيب المسير فيه ما كان نادرا من أمره . إلا في نحو ثلاث ساعات من آخر اليل اضطرب بنا شيئا ما ، فأصبحنا صباح يوم الجمعة في مرسى مرسيليا ، فحمدنا الله على السلامة وبلوغ الغاية وقطع المسافة . فكانت مدة سفرنا فيه بعد إسقاط الإقامة المذكورة خمسة أيام . وبعد ارتفاع النهار جاءنا كبير البلد وطلع إلينا للمركب ، فسلم تسليم البشاشة وأبدى من وجهه طلاقة وهشاشة . وأنزلنا في إعزاز وإكرام وتوقير وفرح وإعظام . وعند نزولنا أطلقوا المدافع حتى ملأ خبر وصولنا من الأقصى والأدنى المسامع ، فدخلنا البلد فتلقونا بالبشر والألطاف والبرور والاسعاف . وصفف لنا كبيرهم العساكر خيلا ورجالا تعظيما لنا وإجلالا . وأركبونا في أكداش « 2 » منتخبة تجرها خيل مزينة ، إلى أن أوصلونا إلى دار سنية ، فأقمنا بها في عيشة هنية « 3 » بقية يوم النزول ، ويوم السبت بعده . وفي ضحوة يوم الأحد أزمعنا الرحيل منها قاصدين مدينة باريز ، إذ هي كرسي سلطنتهم وقرار مملكتهم .
--> ( 1 ) من الإسبانية ( bota ) ومعناها البرميل ( المعرب ) . ( 2 ) يسمى المغاربة العربة التي تجرها الخيل « الكوتشي » أو « الكودشى » وجمعها « أكداش » . وأصلها من الإسبانية ( coche ) . والاسم معروف عند المغاربة منذ زمن ، حيث ورد ذكره عند الغساني في رحلته إلى إسبانيا خلال القرن السابع عشر افتكاك ، ص . 9 . وكتب شيني في هذا الصدد ، أن السلطان سيدي محمد بن عبد الله ( 1757 - 1790 ) « لم يكن يظهر أبدا أمام الناس إلا ممتطيا صهوة فرس أو راكبا في عربته ذات العجلتين » : L . Chenier , The Present State of the Empire of Morocco , 2 vols . ( London , 1788 ) , 2 : 307 - 308 . ( 3 ) كانت إقامة أعضاء السفارة في فندق الشرق AAE / CPM 15 / 215 - 216 . ( Ho ? tel d'Orient ) بورسي ( Pourcet ) إلى كيزو ، 19 دجنبر 1845 . انظر أيضا رسالة أشعاش إلى السلطان مولاي عبد الرحمن ، 20 ذي الحجة 1261 / 20 دجنبر 1845 ، وهي محفوظة بمديرية الوثائق الملكية تحت رقم 17578 .